منشورات واصدارات



رام الله - صدرت حديثاً، عن المؤسسة الفلسطينية للإرشاد القومي، ضمن سلسلة ثقافة وإبداع، ثلاثة كتب: الأول للكاتب الدكتور علي عودة حول الفن الروائي عند جبرا إبراهيم جبرا، والثاني مجموعة قصصية للكاتب عبد الله تايه حمل اسم: جنود لا يحبّون الفراشات، والثالث رواية للكاتب غريب عسقلاني حملت اسم: غزالة الموج.

د. علي عودة : الفن الروائي عند جبرا إبراهيم جبرا

كتاب علي عودة جاء في 186 صفحة من القطع الكبير وضم تمهيداً وخاتمة وأربعة فصول تناولت روايات جبرا من حيث: الزمان والمكان والحبكة والأسلوب والدلالات السياسية والاجتماعية.

هذا الكتاب عبارة عن رواية / سيرة ذاتية له، بدأها بمفتتح صادمٍ يعكس فيه في مقدمة الكتاب يقول عودة: (إن الرواية هي الفن الأكثر نضجاً وتعبيراً عن جبرا، وقد رأيت من حق هذا الأديب أن أقوم بدراسة فنّه الروائي وأضعه بين يديّ القرّاء والدارسين لتصبح الدراسة في الوقت نفسه، رؤية نقدية لنشاط قصصي هام في ميدان الرواية العربية المعاصرة. ومن هنا، وقع اختياري على الفن الروائي عند جبرا عنواناً لبحثي).

جبرا موضوع الكتاب يحتل مكانةً بارزة في الرواية الفلسطينية، ويشار إلى اسمه عند الحديث عن الرواية العربية، وقد كانت رواياته مجال دراسة في العديد من الكتب والدراسات.

عبد الله تايه : الجنود لا يحبّون الفراشات

أما مجموعة عبد الله تايه القصصية (جنود لا يحبّون الفراشات) تضمنت المجموعة ثماني حكايات حقيقية تسرد بقالب أدبي كيف قضى ثمانية أطفال بدم بارد على يد جيش محتل غاشم، دون أدنى رحمة أو شفقة ترأف لحال الورود والزنابق.

وقد حملت عناوين هذه القصص: طائرات ملوّنة، أنا لا أحب القتل، الزنّانة تعود مرّة ثانية، جنود لا يحبّون الأطفال، طائرة سوداء، أرنب عند المنطار، لماذا يأتي هؤلاء؟، الفراشة تطير حتى إلى الصف الأول الثانوي.

ويضيف المؤلف في مقدمته : "تحاول هذه الدراسة أن تقف عند حدود مفهوم التطبيع في إطاره العام ، وتجارب ممارسته عند الدول التي خاضت حروباً بينها وانتهت بتطبيع علاقاتها من جديد، ثم دراسة الظاهرة (التطبيع) في إطارها الإقليمي كحالة خاصة بين دولة لم تكن ناشئة وموجودة أصلاً ودولاً كانت قائمة بالفعل ومعترف بها، أي بين إسرائيل والأطراف العربية المختلفة".

وحكايات هذه الفراشات كما يصفها كاتبها (تقبض القلب وتجعل الفاجعة أكثر مرارة، وربما لا يجفّ دمع الفراشات فهي باقية ومعروفة بالأسماء والأماكن والبيوت والتواريخ والأرقام، ويمكن لأي راغب في رؤية فعل طلقات الجنود الذين لا يحبّون الأطفال أن يسير على هدى العناوين والأرقام، ليلاحظ كيف قنص الجنود هذه الفراشات الحالمة أينما شاءوا دون رحمة).

غريب عسقلاني وغزالة الموج

غريب عسقلاني في (غزالة الموج) كتب ثماني قصص أيضاً، تميل مجتمعةً إلى الرواية، حملت أسماء: غزالة الموج، صدمة طائر الرّخ العجوز، كرسي القلب، ظلال الأرقام الرماديّة، أميجو، الليزر، القرية البيضاء، وحول جبّ الحيرة.

الهمّ الفلسطيني سيطر على قصص المجموعة أو فصول الرواية، والكاتب لا يعرف الهوان والضعف ففي حين كان المذيع أحمد سعيد يواصل صراخه المخزي بدا المقاتل الذي يطارد الجنود في أزقة المخيم لا تغادره الشمس، فهو متألق دائم الإشراق. ولكنّ هذا المناضل يعتصره الألم حين أصبح رقماً وطنياً، ينتظر هوية تتيح له البقاء في ربوع وطنه الذي أحبّ وعشق.

يقول عسقلاني: (تقاذفتني الموانىء وبقيت حقائبي مقفلة .. سجّلوني في الموانىء والمطارات رقماً غريباً مطارداً ومطروداً وسرّبوني إلى أجهزة الكمبيوتر .. حتى عبرت من ثقب (أوسلو) رقماً وطنياً أنتظر الحصول على هوية). وبذلك يلخص الكاتب مأساة الفلسطيني الجوال المتشرد.

يشار إلى أن هذه السلسلة التي تصدر عن المؤسسة الفلسطينية للإرشاد القومي، تهتم بجمع وتوثيق الرواية الفلسطينية بأبعادها التاريخية والثقافية والاجتماعية. وقد نشطت منذ انطلاقها في مجال النشر كواحدة من دور النشر المهمّة والمميّزة.