منشورات واصدارات
- إصداران جديدان عن المؤسسة الفلسطينية للإرشاد القومي
"فلسطين في عالم تغيّر" لإبراهيم براش
و"الضحك متروك على المصاطب" لوليد الشيخ
ضمن سلسلة (القضية الفلسطينية) صدر عن المؤسسة الفلسطينية للإرشاد القومي في رام الله كتاب بعنوان
"فلسطين في عالم تغيّر"
للكاتب إبراهيم براش.
وعن هذا الكتاب يقول المؤلف في مقدمته: "إشكالية موضوع الكتاب هو هذا الانهيار الذي تشهده القضية الفلسطينية في كافة أبعادها الوطنية والقومية والإسلامية والدولية، الانهيار الذي لم تستطع الانتفاضة إيقافه إلا قليلاً، ومحاولة فهم الأسباب والنتائج. وإن كان لنا أن نصيغ الإشكالية على شكل تساؤلات، فستكون على الشكل التالي: ما هو السبب في التنازلات التي يقدمها فلسطينيون وعرب لإسرائيل؟ وهل هذه التنازلات اعتراف بهزيمة المشروع الوطني الفلسطيني والمشروع القومي التحرري العربي الإسلامي؟ أم هي نوع من السياسية الواقعية والتعامل مع السياسة باعتبارها فن الممكن؟ وهل كنا خلال ما يقرب من القرن من الصراع والمواجهات مع المشروع الصهيوني الاستعماري، بما حفل به من قوافل شهداء وآلاف الأسرى والمعتقلين والأيتام والأرامل، على خطأ ونعيش في الوهم وعلى الوهم؟" ... وأسئلة كثيرة أخرى يطرحها المؤلف في مقدمته ويحاول خلل الكتاب أن يجيب عليها من خلال تتبع مسارات القضية الفلسطينية فلسطينياً وعربياً ودولياً.

قسّم المؤلف كتابه إلى أربعة فصول، وتناول في كل فصل مبحثين أضاف لهما استنتاجاته حول كل فصل. ففي الفصل الأول تحدث عن مسار القضية الفلسطينية من التسوية السلمية كاستراتيجية في ظل تراجع البعد القومي للقضية. وفي الفصل الثاني تحدث عن مسار القضية من مأزق الكفاح المسلح والشرعية التاريخية إلى متاهات الشرعية الدولية. أما في الفصل الثالث فقد وضع عنوانه تساؤلاً: هل يمكن للذين انهزموا عسكرياً أن ينتصروا سياسياً؟.
وبعد أن قدم المؤلف شرحاً وافياً عن مختلف جوانب القضية الفلسطينية بأبعادها المختلفة وتتبع مساراتها في الخارج وهنا منذ ما قبل أوسلو إلى الآن، قدم خاتمة للكتاب، ومما جاء فيها:" أعتقد أن الإجابة عن السؤال ما العمل؟ ليست بالأمر الصعب أو المحرج، بالرغم من صعوبة المرحلة وخطورة التحديات، إن وضعت القضية في سياقها التاريخي والاستراتيجي بعيداً عن أوهام السلام أو في مقابل موازين القوى بيننا وبين الآخر، ولكن إن حللنا الوضع الراهن ووضعنا معطياته أمام الفهم التاريخي الاستراتيجي لطبيعة الصراع في المنطقة وأطرافه لكانت القضية أكثر وضوحاً والتساؤلات أقل وقعاً وإحراجاً".
وقع الكتاب في 237 صفحة من القطع الكبير، وهو الإصدار الأول للمؤسسة الفلسطينية للإرشاد القومي ضمن سلسلة القضية الفلسطينية.
الكتاب الثاني
الذي صدر عن المؤسسة نفسها هو مجموعة شعرية بعنوان
"الضحك متروك على المصاطب"
للشاعر وليد الشيخ، ضمن سلسلة (ثقافة وإبداع).
هذه المجموعة تشكل تطوراً بارزاً في العمل الشعري للشاعر، حيث شكلت اللغة المتشيئة ببساطتها وانتشارها في فضاءات زمنية مختلفة؛ متعاقبة حيناً ومتداخلة حيناً آخر، نصوصاً عمل الشاعر عليها بإدراك ووعي كي تصل القارئ بمضامينها من خلال الصور الشعرية المعمقة بانزياحات فجائية تثير الدهشة والتوثّب العيني كي تُلتهم دفعةً واحدة، ففي نصوصه حالات من التوهج الشعوري، والتذكّر بمخيلة متعالية، والماضي القريب كأنه الآن، والقرب البعيد كأنه نهر يسير إلى الخلف.
وضع الشاعر مجموعته تحت خمسة عناوين هي: "البصر للأعلى .. السمع لوقع الخطى الضالة"، "الضحك متروك على المصاطب"، "قصائد لزجة"، "كل ما في الأمر"، و"صور قديمة".
ومن أجواء المجموعة نقرأ:
"لم نستعجل البكاء
لم نسأل أهل المدينة عن السبب
فقط
انشغلنا بترتيب أسمائنا
حسب الحروف الأبجدية
كي لا نقع
شهداء في مغالطات جديدة.
بأسناننا
قلنا
ما يقال على الملأ
فسقطت من ثقل الحروف
وانسحبت تجر وراء المخيم
جنازات لغوية
معبأة في توابيت مثقوبة
يسقط منها الإثم فينمو."
في تذكّره ينحاز وليد الشيخ لتفاصيله اليومية مطلقاً هواجسه على أشدّها ذاهباً في الماضي ومتوغلاً في انحداراته ودهاليزه في سياق المعرفة والتأمّل وتصليب الروح .
المرأة تتجوّل في تفاصيل القصائد، هادئة مرّة، وصاخبة مرّات في حمأة فوران الجسد واشتعالاته، لذاذياً يبدو الشاعر، مهجوساً بالأنثى .. امتازت القصائد بالاختصار والتكثيف لخلق فجاءة المشهد وصدمة الكلمة .
وليد الشيخ في "الضحك متروك على المصاطب"، يقود البصر للأعلى والسمع لوقع الخطر الضالة، حيث تعتبر المجموعة علامة مميزة في تجربة قصيدة النثر الفلسطينية .
وقعت المجموعة في 95 صفحة من القطع المتوسط، وهي المجموعة الشعرية الثانية له بعد مجموعته "حيث لا شجر" التي صدرت عن (بيت الشعر الفلسطيني) في رام الله سنة 1999م.