منشورات واصدارات
"هذا ما أعنيه" لسليم النفار
االعودة الناقصة
كما صدر عن المؤسسة كتاب "هذا ما أعنيه" للشاعر سليم النفار .. وهو نصّ في التذكر يفرد فيه الشاعر تفاصيل تلك الساعات الحارقة التي عصفت به حتى وصل إلى غزة العام 1993 .. إنها العودة من دمشق الشام حيث مرابع الصبا ، والذكريات ، والطفولة اللاهية العابثة .. والرحلة المشمولة بالحزن والقلق والتوجس .. وتنقسم رحلة النفار إلى اثني عشر فصلاً ، في كل فصل والذي جاء على شكل مقطّعة مشحونة بقوة اللحظة ولذعة الفراق وأنِّه الوداع ، هناك حيث الذين أحبّ وارتضى .. ورأى وصادق .. لتتوزع الرواية بين الفصول : صناعة الحياة ، أليس في الطريق فرجيليو ؟ ، فوانيس على كتف الطفولة ، قرقعة الذاكرة ، في الطريق ... ، ... ، ... ، سدرة الأحلام ، لا شأن لي ، صورة جانبية للقلق ، الدخول إلى شرفة القلعة ، شجرة حدسهاً ، لتختتم الرواية كما أحد الفصول بفراغ (...،...،...) لتبقى النهاية مفتوحة على الألم والمرارة ذاتها التي تضجُّ بها الرحلة وينعفها الطرّاق ..
" هل البيت أجمل من طريق البيت رغم خيانة الأزهار" ؟ أم " لا الرحلة ابتدأت ولا الدرب انتهى" .. في السؤال الأول ربما نهاية الرواية المفتوحة تترك المساحة مشرّعة على الآتي والذي يجيء .. أما السؤال الثاني فربمّا يعبّر عن مكنون الرواية وما أراد النفار أن يهجس به إنها عودة ناقصة مثلما هي باقي عودات الفلسطينيين الذين عادوا إلى ما تبقى من وطن وذاكرة ومكان .. عاد النفّار فلم يجد الحلم . كما كأنه ذات حزن .. فكلّ شيء تغيَّر والبلاد على مسنّ الموت اليومي ،عاد ولم يجد " البيسانة ذاتها والأسكدينا ذاتها"، وهنا تحدث الصدمة، هل سيكشف النفّار عما تبقى من القول لتكتمل الرواية .
ويختتم النفار الرواية بتلك المشاعر المضطربة التي نخلَّته عند عبوره لحاجز رفح ، مشاعر وأحاسيس ناقصة تماماً ومشتعلة وحائرة ..
إنها العودة يا صاحبي ، والذين يحلمون البلاد في المنافي والمنتبذات كثير من ينتظر وما بدلوا تبديلا .
في (80) صفحة من القطع المتوسط جاءت التداعيات.
