منشورات واصدارات
نصري حجاج في "أعتقد أني أحب الحكومة"
وعي مفارق ونقد مشتعل
كما صدرت حديثاً عن المؤسسة الفلسطينية للإرشاد القومي في رام الله، مجموعة قصص قصيرة للقاص نصري حجّاج تحت عنوان "أعتقد أنني أحب الحكومة" .. وهو عنوان مفارق وصادم في آن. في قصصه ومقطّعاته القصصية يذهب بنا نصري إلى عوالمه الشخصية وتجاربه الخاصّة في تكثيفٍ عالٍ ولغة سهلة نافذة .. سلطة الذاكرة في كثير من النصوص تمارس لعبتها عبر استحضارات جمّة لكثير من الأحداث التي عصفت بالكاتب تحديداً في تجربة بيروت والسياقات الحزبية، وكما هو العنوان لاذع وانزياحي مفاجئ، يلتف نصري بإطاحاته وإرنان رؤاه لنقد وقائع عاشها وعاشته، وتبادلا جدلاً كاوياً، ولذعات مرّة لاهبة .. حيث يبدو النقد إشارياً يشخص النقاط السوداء ويعالجها بنبضات ضوء فاعل محمول على الرؤيا وعمق الفكرة ولغة التكثيف الناجز.
واستطاع نصري بجدارة أن يجعل من جدل العام والخاص في تجربته الشخصية محوراً وعموداً فقرياً لنصوصه بكامل اشتعالاتها في تداخل يكشف قدرة في استدخال الأحداث وتخارجها كذلك.
ومما جاء في الإهداء : "أهدي هذا الكتاب إلى نصري حجاج علّه يتوقف عن ملاحقتي". حيث نجد ثمة إغواء ما في الإهداء واستدراج مقصود لتكيف "أنا" الكاتب عن متابعته ومطاردته كذلك .. ولولا هذه المطاردة لما كان لهذه القصص أن ترى النور ..
يفتتح نصري الكتاب بقول الربيع بن خثيم : "لو فارق ذكر الموت قلبي ساعة واحدة لفسد" .. حيث لامست الكثير من النصوص الموت؛ هذا الذي يدهم ويدمر ويقصف الأعمار الخضراء .. يمكن أن نرى الموت يتجوّل في غير نصّ ويبعث ويشاكس بفجائعية ولا اكتراثٍ، أيضاً.

توزعت القصص بين العناوين التالية : كان صديقي ... وصار صديق الجدران، برتقالة جائعة، أغنية السيد عباس الأخيرة، عوض الصالح يضرب في النار ليقتل الشيطان، عوض الصالح نافورة ماء، عوض الصالح معجب بفريد شوقي، عوض الصالح يكره النصائح التي تتعلق بعواطفه، موعد أمام بوابة المقبرة، استحضار، من سرق عمودي الفقري، حساء لأطفالنا، أمي وولدي وزوجتي وأبوها، صديقي الحميم محمد عزام العلي، الأستاذ ذيب الرفاعي، مرايا "شي أندريه"، ثلاث بقرات في شارع الحمراء، قنبلة يدوية صينية الصنع، على باب الله، حال سبيلي، ناس المدينة، طابة حمراءAnimation، أعتقد أنني أحب الحكومة، وجه ليلى، الرجل الذي أكل نفسه، الكوفية في عزلتها، Psychotherapy، كوز تين عسلي، الخليل، في الغابة المحترقة، الرسالة المستنسخة.
نصري حجاج في مجموعته القصصية والتي جاءت في (80) صفحة من القطع المتوسط نصّ مفارق لاهب وصادم يستحق القراءة والغوص .