منشورات واصدارات
- ثلاثة إصدارات جديدة عن
المؤسسة الفلسطينية للإرشاد القومي
صبحي الشحروري : "ثلاث ليالٍ فلسطينية جداً"
ضمن سلسلة (ثقافة وإبداع)، صدر عن المؤسسة الفلسطينية للإرشاد القومي في رام الله، كتاب جديد بعنوان
"ثلاث ليالٍ فلسطينية"
للكاتب والناقد صبحي الشحروي.
هذا الكتاب عبارة عن رواية / سيرة ذاتية له، بدأها بمفتتح صادمٍ يعكس فيه حالة حزن تنتابه وتطويه، وغربة تتراكم على تلّ هزائمه، لكن نفسه مكسورة بطموحات مؤجلة للمرة الألف، على حد قوله.
إضافةً إلى المفتح، قسّم كتابه / روايته إلى فصول عديدة معنونة وهي: عن الزيارات، عن الليلة الأولى، عن الليلة الثانية وحواشيها، عن الوطن من بعيد، عن الخوف، عن الخوف مرة أخرى، تسوّق وأدعية، عن الليلة الثالثة – لوازمها وتوابعها، مرافعة ولو أنها منهم إنما تقصّدت ذلك، ووقت للتسكّع في فضاءات مريبة.
ومن أجواء الكتاب نقرأ تحت عنوان "عن الخوف مرة أخرى" :
"زقاق" القَعْقاعَةْ، يمتدُّ طويلاً ضيقاً متعرِّجاً كما هو، ويمتلئ بهضابٍ وتلالٍ من أكوام القمامة المتعفنة، والتي على وشك التَعفُّن، وأنا أتقدَّمُ دون محاذرة، ريح مسائيّة جوفاء تطبل وتزمر.
مررت من وراء الطوابين والمتابن إلى فضاء الحواكير. حاكورة الدار، تقابلها الواجهات الخلفيّة لبيوت الجيران في الزقاق.p>
وعند المنتصف، حاكورة الحاجة رشيدة تتسلَّح بهامات صبّاريّة عملاقة، وهي في الداخل غَيْضَةٌ مزروعةٌ بأصناف كثيرة من الفاكهة، كما يتضح من الفرجات بين قلاع الصَّبار، وأشجار الرُّمان في الظل تطول وتتأوَّد، لأنها لا ترى الشمس إلاّ قليلاً، ولا تصلح حتَّى مطاريقَ يُشَفُّ بها على العصبان، وعلى اليسار مصطبةٌ ترابيّة عالية، فباب الخلَّةِ في انحدار، لا تنفكُّ تتدحرج منها كراتٌ من التراب، والماء يتدحرج قطرات.
هبت الريح فتعثَّرتُ وسقطت علي يَدَيَّ وركبتيَّ. فجأة سمعت الضحكة الشنيعة المتألمة، كصرخة حيوانٍ جريح، تبعتها ضحكة طويلة هازئة.
هَواءٌ موحش يندفع كأنه نِثارُ دَم، ومناقع كبيرة تمتلئ بماء المصطبة العليا وليلٌ فحمي يندلق على طول الزُّقاق."
وقع الكتاب / الرواية في (136) صفحة من القطع المتوسط، وهو الإصدار التاسع عن المؤسسة الفلسطينية للإرشاد القومي.
سعيد يقين : "التطبيع بين المفهوم والممارسة"
وضمن سلسلة (القضية الفلسطينية)، صدر للمؤلف سعيد يقين كتاب بعنوان "التطبيع بين المفهوم والممارسة / دراسة حالة / التطبيع العربي – الإسرائيلي".
وعن هذا الكتاب، يقول المؤلف في مقدمته : "تتبدى أهمية هذه الدراسة في موضوعها الحديث الذي فُتِحَ على مصراعيه في السنوات العشر الأخيرة (رغم أن جذوره زمنياً تعود إلى أبعد من ذلك)، فما زال هذا المشروع (التطبيع) المطروح إسرائيلياً وغربياً على المنطقة مثاراً للجدل الصاخب في الوطن العربي، ومن هنا فإن تصدّي الدراسة لموضوع التطبيع من شأنه الإسهام (إلى حد) في تحديد علمي للمفهوم والمشروع من أجل تبيان قيمته السياسة وأبعاده الاقتصادية والأمنية والثقافية في منطقة الشرق الأوسط (الدائرة الحضارية العربية)".
ويضيف المؤلف في مقدمته : "تحاول هذه الدراسة أن تقف عند حدود مفهوم التطبيع في إطاره العام ، وتجارب ممارسته عند الدول التي خاضت حروباً بينها وانتهت بتطبيع علاقاتها من جديد، ثم دراسة الظاهرة (التطبيع) في إطارها الإقليمي كحالة خاصة بين دولة لم تكن ناشئة وموجودة أصلاً ودولاً كانت قائمة بالفعل ومعترف بها، أي بين إسرائيل والأطراف العربية المختلفة".
قسّم المؤلف كتابه، إضافة إلى المقدمة، إلى ستة فصول حملت العناوين التالية: معالم نظرية في التطبيع، بعض تجارب التطبيع بين الدول المتحاربة والمتنافسة، تحولات الفكر السياسي العربي من الرفض إلى الاعتراف بإسرائيل، التطبيع استراتيجية إسرائيلية، التطبيع في الفكر السياسي والخطاب الثقافي العربي، التطبيع فكراً وممارسة في الإطار العربي.
كذلك الخاتمة التي ورد فيها: "يأتي التطبيع العربي – الإسرائيلي في ظل مجموعة من الهزائم التي لحقت بالنظام السياسي العربي، وخلقت تحولاً نوعياً في الفكر السياسي العربي والفلسطيني في مسألة التعاطي مع إسرائيل، فمن الرفض المطلق للوجود الإسرائيلي إلى القبول بهذا الوجود، عندما أقر النظام السياسي العربي رسميا القبول بصيغة الأرض مقابل السلام بعد السقوط المدوي للنظام العربي الرسمي بعد حرب الخليج الثانية. وعلى ذلك فإن التطبيع هو بحد ذاته مشروع إسرائيلي - غربي مملى على العرب، لان المنظور السياسي الإسرائيلي للسلام يتجاوز أفق القانون الدولي بوقف إجراءات الحرب ، إلى فرض التطبيع على العرب مع ما يرتبط به من تمثيل دبلوماسي وعلاقات اقتصادية وإجراءات تعاونية في شتى ميادين العلاقات الدولية .
وقع الكتاب في (168) صفحة من القطع الكبير، وهذا الكتاب هو الإصدار العاشر عن المؤسسة.
طارق الكرمي في "مدرج الثّور"* وجماليات القبح "
بعد ديوانه "ضحى الوحيد" يندفع الشاعر طارق الكرمي محمولاً على عزلته؛ عزلة "الوحيد" ليصل إلى "مدرج الثور" مجموعته الثانية .. يؤثّث الشاعر بيت كلامه بعناية ودقّة حريصتين على تناول الخاص للنفاذ للعام والتجوّل في حقوله، بأدواته المعرفية وأسئلته واستفهاماته عن الذات والأشياء ومساءلة الوجود يتقدّم الكرمي بشعرية مشاكسة واقتراحات تجريبية هي نسيجه وحده .
(الدفتر، فنجان، مزمار، شريف يلعب، ولدي، طفلة، لعبة، مشهد، لوحة، حمر، صباح، الأطواق، مقعد، سرير، عين، الخداء، وثور) كل ذلك عناوين قصائد توزّعت في مجموعة الكرمي، وهي تدلّل على الحميمي والذاتي في التجربة، فالشاعر يلتفت للبسيط والعادي من حوله وفي حياته، إذ البيت بطاقته وإمكاناته ودلالاته المنفتحة على الروح في انطلاقها وتبديد عزلتها وغربتها عبر الكتابة ومحاولة بوح الأشياء .. أو ربما وصف الأشياء بما يكشف عصفها الجوّاني ..
الكرمي وكما في مجموعته (ضحى الوحيد) بلغته الواضحة العادية يخترق اللاعادي واللاواضح ويذهب في السديم ويفكّك أزرار الغبش الكوني لإعلان بياضه وشفافية قلبه ..
ينحاز الكرمي في مجموعته الجديدة لقصيدة النثر، حيث يلجأ كعادته لقصار القصائد، وقوّة التكثيف وجماليات الصورة الشعرية التي يهندسها بحرفية المبدع وإبرة الشاعر .. غير أن ما يلفت في المجموعة حرص الشاعر على إظهار "جماليات القبح"، ربما، أو هكذا يبدو، فالتوغل في غير الجميل لاكتشاف الجميل التفاتة جديدة يكشف عنها الشاعر في غير قصيدة من قصائد المجموعة .. ليقول : بأن الجمال شذرات من مرآة فكرة الجمال بشموليتها واتساعها، والشاعر يقوم بلملمة الشظايا ليعيد للمرآة اتساقها ونسيجها الجمالي .. ثمة ما يشي بـِ "أناشيد مالدورور" بمذاق وخصوصية من نوع مختلف .. إنها تجربة الشاعر ومرارة يومه وتشاؤمه ولارضاه .. في قراءة بعض قصائد المجموعة تدهمك قشعريرة ما، حيث تصل الفكرة عنوةً وتفعل فعلها ما يؤكد صدقيتها وقدرتها على النفاذ والاختراق .. قصيدة (إحداثيات) يمكن أن توضح غرائبية الصورة التي قد تبدو منفرّة وغير اعتيادية) فنقرأ :
- (ما تلك الرغبة المقشرة فضة
عند تضاجع فِ مقبرة قاصداً).
- (ثم تدخّن لفافتك التشبه ذكر كلب) .
- (وبين طفلة مقطوعة ترعى وردتك البلغمية) .
- (أللندى يتلألأ نتح امرأة في السرير
ودم قناديل معلّقة جماجماً) .
- (سلحفاة تكون السماء تحت الأرض
لتبيض سنونوة (إذا باضت) حظية طفل معاق
عَ نافذة الكون المسمولة) .
تكشف هذه القصائد عن اللامأنوس في الصورة وصورة الواقع الفجائعية التي تنعكس في روح الشاعر حسرة ولذة شيطانية ونزوع فجائعي قبحي في تناول المواضيع وتأمّل العالم ..
في هذه القصائد النثرية المشهدية يلتقط الكرمي بعين القلب كلّ ذلك ليدرز بإبرة الروح جمالياته الخاصة .. كما يحرص على المفردة لتراكم إصراره على الاختلاف .. وفي بعض القصائد وبقصدية يخرج على قانون اللغة في تجريب لافت قد يصل حدّ التهور .. إنها (مدرج الثور) .. وتستحق الجدل .
* الكرمي طارق – مدرج الثور، المؤسسة الفلسطينية للإرشاد القومي، ط1، 2003.