منشورات واصدارات

يوسف أبو لوز في "ضجر الذئب"
مجرّة للقتلى .. مدارج للاختلاف


رام الله – صدر حديثاً عن (بيت الشعر الفلسطيني) ديوان: ضجر الذئب للشاعر يوسف أبو لوز.. ويعتبر (ضجر الذئب) من أهم المجموعات الشعرية للشاعر .. الذي لم يسبق وأن طبع له ديوان في بلادنا .. ويأتي هذا الإصدار في إطار تعريف الأجيال الجديدة بأهم المجموعات الشعرية لأهم الشعراء الفلسطينيين في الوطن والشتات .. وانفتاحاً على تجربة الشعر الفلسطيني في المنافي .. واستدخالاً للمجموعات الشعرية المميزة وتحقيقاً للتواصل بين الأجيال .. والديوان هو الثاني بعد ديوان محمد لاقي "مقفّى بالرماة" واللذان صدرا عن بيت الشعر في سلسلة غير دورية للتعريف بالمشهد الثقافي الفلسطيني ودوره في إغناء المشهد الثقافي والشعرية العربية. .
وقد جاء في (150) صفحة من القطع المتوسط، وقد صمم غلاف المجموعة الشاعر والفنان زهير أبو شايب .. ويحتوي الديوان ستة قصائد: مجرّة القتلى (مطوّلة)، قصائد (1) ، قصائد (2)، قصائد (3)، حجر الوقف وضجر الذئب ..

في "ضجر الذئب" نقرأ وجعاً مرّاً .. واغتراباً فظاً .. "الأنا" لا تبدو في تماسكها الرخامي .. ثمّة تشظيات .. وغربة لائبة .. وناقعيّة الرؤيا المشمولة بالإيقاع العاتي .. "الأنا" الشاعرة تكشف تفاصيلها وسرائرها المكنونة .. تجوس خلال المستور والمتواري .. عقرب الجنس والشهوة الفائرة مثل نحل برّي، يطفح برغبوت المكبوت .. وفيض الرغائب الموّار على سواحل المرأة وضفافها .. لا يقول يوسف أبو لوز سيرته الخاصة فحسب .. يقول حكاية الجماعة .. حكاية الجيل مطلع الضياع والتشتت .. والبحث عن الذات في سياق الحنين إلى الجذور الأولى . . في مجرّة القتلى نجد مطوّلة الحزن على البلاد والشهداء .. والمرارات الجارفة .. مزاج الموت وأطوار النهب في قياموية يهندسها النقيض ويعلي كعب القتل لإشاعته .. تأمل رؤيوي كاشف ينزّ من خلايا الديوان ..
في "ضجر الذئب" مدارج للجماليات وسطوة الإيقاع وعين قلب بصيرة .. إنّه الشعر .. جمرة اللغة في مجمرة الحياة .. ومن الديوان نختار :
كبيرٌ على الوصف ...

أغنِّي لشعبي،
بهِ من صفاتِ الخيولِ صفاتٌ،
لهم جَلَدٌ في الحروبِ،
ومعشرهُمْ طيِّبٌ،
فارسونَ تشعُّ منازلهم ذَهَباً،
منذُ أن طرقوا الأرض فاضتْ بهمْ،
يعشقونَ الحياة، لذا لم يموتوا على محملِ الحربِ،
لم ينتهوا بينَ منفى ومنفى ...
ولم يتركوا في بواخرِ أحزانهم،
غيرَ شِعْرٍ يدلُّ النوارسَ للماءِ،
مرتفعونَ على كُلِّ مُنْحَدَرٍ، ورجالٌ ..
من المطرِ الأرجوانيِّ جاءوا،
يسوقونَ/ حيثُ يشاءونَ/ قطعانَ هذي الرياحْ.
أغنِّي لشعبي، كبيرٌ على الوَصْفِ هذا المدى
والقصيدةُ ليستْ سوى خيمة الروحِ،
ليستْ سوى رجلٍ جالسٍ في إناءِ الكتابةِ،
من أينَ لي قوّةُ النهرِ حتى أسَلْسِلَ حَبْلَ الصَّهيلِ،
شممتُ دخانَ القرى،
وعرفتُ البنفسجَ حينَ يكونُ حزيناً،
رأيتُ السَّمَنْدَلَ يخرجُ من مركزِ النارِ،
تلكَ طفولةُ روحي/ وهذا ارتفاعي إلى الغيمِ،
ضلْعٌ صغير أنا صارَ ممتلئاً بالقناديلِ،
شعبي يُمَهِّدُ فوضى الطريقِ،
إلى منزلٍ واقفٍ في الصباحْ.